عبد الفتاح عبد الغني القاضي

314

الوافي في شرح الشاطبية

وقوله : ( حلّا وارتحالا ) من باب المصدر المؤكد لنفسه ؛ لأن المراد بالحل الافتتاح وبالارتحال الختم . وقوله : بفتح الصاد المشددة حال من الضمير في افتتاحه أي حال كونه آخر القرآن بأوله . وفي البيت إشارة إلى الحديث الذي رواه ابن عباس رضى اللّه عنه قال : قال رجل : يا رسول اللّه أي الأعمال أحب إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ قال : « الحال المرتحل » [ أخرجه الترمذي ] . أي عمل الحال المرتحل . قال ابن قتيبة : الحال هو الخاتم للقرآن شبه برجل سافر فسار حتى إذا بلغ المنزل حل به ، وكذلك تالي القرآن يتلوه حتى إذا بلغ آخره وقف عنده ، والمرتحل المفتتح للقرآن شبه برجل أراد سفرا فافتتحه بالمسير ، وقد جاء هذا التفسير في بعض روايات الحديث : أي الأعمال أفضل ؟ قال : « الحال المرتحل » قيل : ما الحال المرتحل ؟ قال : « الخاتم المفتتح » . 1126 - وفيه عن المكّين تكبيرهم مع ال * خواتم قرب الختم يروى مسلسلا اللغة : الضمير في قوله ( فيه ) يعود على القرآن ، وفي قوله ( تكبيرهم ) يعود على القراء . وقوله ( المكين ) أصله المكيين حذفت ياء النسب لضرورة الشعر . والمعنى : أن تكبير القراء في القرآن مع الخواتيم أي أواخر السور التي هي قريبة من آخر القرآن - وسيأتي بيانها - يروى عن القراء المكيين رواية مسلسلة ، وذلك أن البزي روى عن عكرمة بن سليمان قال : قرأت على إسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين ، فلما بلغت وَالضُّحى قال لي : كبر عند خاتمة كل سورة ؛ فإني قرأت على عبد اللّه بن كثير ، فلما بلغت وَالضُّحى قال لي : كبر حتى تختتم . وأخبره عبد اللّه بن كثير ، أنه قرأ على مجاهد وأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك ، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك ، وأخبره أبي بن كعب أنه قرأ على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأمره بذلك [ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان والحاكم في المستدرك ] . والمسلسل في اصطلاح المحدثين : ما اتصل إسناده على صفة إما في الراوي كالمسلسل بالتشبيك ووضع اليد على الكتف والتبسم بعد التحديث ، وإما في الرواية كالمسلسل بلفظ عن أو سمعت أو أخبرنا أو نحو ذلك . 1127 - إذا كبّروا في آخر النّاس أردفوا * مع الحمد حتّى المفلحون توسّلا 1128 - وقال به البزّيّ من آخر الضّحى * وبعض له من آخر اللّيل وصّلا بين في البيت الأول آخر مواضع التكبير ، وفي البيت الثاني أولها ، ومفعولا ( أردفوا ) محذوفان ، والتقدير : أردفوا التكبير - مع قراءة سورة الحمد - قراءة أول سورة البقرة حتى يصلوا إلى قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و ( توسلا ) مفعول من أجله ؛ أي تقربا إلى اللّه تعالى بتلاوة كلامه . والمعنى : إذا كبر القراء المكيون ومن أخذ عنهم في آخر سورة الناس ( أردفوا ) التكبير بقراءة سورة الفاتحة ، وأول سورة البقرة إلى قوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وربما يتوهم من النظم أن التكبير